السيد كمال الحيدري

61

شرح كتاب المنطق

الشرح بعد أن وضّحنا المراد من العلم المبحوث عنه في علم المنطق وهو العلم الحصولي نشرع بذكر أقسامه وببيان المراد منها ، فنقول : قسّموا العلم إلى التصوّر والتصديق ، وأوّل من قسّمه إليهما المعلم الثاني أبو نصر الفارابي ، وليس « أرسطو » . وقد اعتمد المناطقة المسلمون هذا التقسيم في العصور المتأخّرة ، فجعلوه أساساً لتبويب المنطق ، فقسّموه إلى التصوّرات والتصديقات في حين أنّ هذا التقسيم لم يكن متداولًا في تبويب المنطق . . » « 1 » . ما هو التصور وما هو التصديق التصوّر هو : إدراك المفاهيم التي نتعرّف عليها ولا نجزم بوجودها أو بعدمها ، أو فقل : هو تصوّر مجرّد لا يستتبع إذعاناً وحكماً حاصلًا في النفس . مثلًا : إذا قيل لك ما المثلّث ؟ قلت : كذا . فتحدث في ذهنك صورة له مع قطع النظر عن كونه موجوداً في الخارج أو لا ، أو كونه قائم الزاوية ومجموع زواياه يساوي كذا . وإذا سمعت لفظ « الإنسان » يتبادر إلى ذهنك معناه المعيّن مع قطع النظر عن وجوده في الخارج أو عدمه ، ومع غضّ النظر عن كونه قائماً أو جالساً أو عالماً أو جاهلًا ، وهكذا إدراك سائر المفاهيم التي يتصوّرها الذهن بمجرّد سماع ألفاظها الموضوعة لها من دون إذعان النفس وتصديقها . فالتصوّر هو : إدراك مجرّد بلا جزم ولا تصديق . والتصديق : إدراك يستلزم حكماً وجزماً بالنسبة المطابقة للواقع . مثلًا : حين نقول : زيد قائم ، فبالإضافة إلى معنى زيد ومعنى القيام تحدث في الذهن حالة جديدة مغايرة ، وهي نسبة القيام إلى زيد وثبوته له في الواقع ، أو نفيه عنه ، وإذعان

--> ( 1 ) مدخل إلى العلوم الإسلامية ، مصدر سابق : ص 25 .